الفيض الكاشاني
1016
علم اليقين في أصول الدين
إيّاها ، ثمّ ينكرون ما بعد ذلك ، قال اللّه - عزّ وجلّ - معاتبا لهم : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [ 56 / 62 ] . وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ - إلى قوله : - وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ 22 / 75 ] . وقال - تعالي - : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ - إلى قوله : - ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ [ 23 / 12 - 16 ] . فصل « 1 » [ 2 ] [ تشابه الإنسان والبذر ] قيل : وما أشبه حال النفس الإنسانيّة في تقلّبها في أطوار الخلقة ووقوعها من عالم الفطرة في مزابل الجهّال ، ونسيانها عالمها عند الهبوط إلى منازل الأرذال - إلى أن يصل إلى درجة العقل - بحال البذر في تقاليب الأطوار - إلى أن يبلغ مرتبة الثمار . فيبتدئ أوّله - وهو بذر - يفسد لبّه في الأرض ويفني عن ذاته في الأماكن الغريبة ، ثمّ يستحيل بقوّة نامية من حال إلى حال ، حتّى ينتهي
--> ( 1 ) - أورد هذا الفصل بألفاظه في عين اليقين : 396 .